مجمع البحوث الاسلامية

841

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

منها فالحال حال دائمة ، وإن كان طلوعه بعد غروبها فالإقسام به من حال كونه هلالا إلى حال تبدّره . ( 20 : 296 ) تلوته قُلْ لَوْ شاءَ اللَّهُ ما تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلا أَدْراكُمْ بِهِ . . . يونس : 16 ابن عبّاس : ما قرأت القرآن عليكم . ( 171 ) الطّبريّ : أي ما تلوت هذا القرآن عليكم أيّها النّاس ، بأن كان لا ينزله عليّ ، فيأمرني بتلاوته عليكم . ( 11 : 95 ) نحوه البغويّ ( 2 : 414 ) ، وأبو الفتوح ( 10 : 113 ) ، والطّبرسيّ ( 3 : 97 ) ، وابن الجوزيّ ( 4 : 15 ) ، والقرطبيّ ( 8 : 320 ) ، والخازن ( 3 : 146 ) ، والشّربينيّ ( 2 : 10 ) . الزّمخشريّ : يعني أنّ تلاوته ليست إلّا بمشيئة اللّه ، وإحداثه أمرا عجيبا عن العادات ، وهو أن يخرج رجل أمّيّ لم يتعلّم ولم يستمع ولم يشاهد العلماء ساعة من عمره ، ولا نشأ في بلد فيه علماء فيقرأ عليكم كتابا فصيحا يبهر كلّ كلام فصيح ، ويعلو على كلّ منثور ومنظوم ، مشحونا بعلوم من علوم الأصول والفروع ، وأخبار ممّا كان وما يكون ناطقا بالغيوب الّتي لا يعلمها إلّا اللّه ، وقد بلغ بين ظهرانيكم أربعين سنة تطّلعون على أحواله ، ولا يخفى عليكم شيء من أسراره ، وما سمعتم منه حرفا من ذلك ولا عرفه به أحد من أقرب النّاس منه وألصقهم به . ( 2 : 229 ) مثله أبو حيّان . ( 5 : 132 ) نحوه النّسفيّ ( 2 : 156 ) ، والبيضاويّ ( 1 : 442 ) ، والكاشانيّ ( 2 : 397 ) . ابن عطيّة : هذه من كمال الحجّة ، أي هذا الكلام ليس من قبلي ولا من عندي ، وإنّما هو من عند اللّه ، ولو شاء اللّه ما بعثني به ولا تلوته ، ولا أعلمتكم به . ( 3 : 110 ) البروسويّ : قُلْ لَوْ شاءَ اللَّهُ أن لا أتلو عليكم ما أوحى إليّ من القرآن ما تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ لأنّي أمّي وليس التّلاوة والقراءة من شأني ، كما كان حالي مع جبريل أوّل ما نزل ، فقال : « اقرأ ، قلت : لست بقارئ ، فغطّني جبريل ، ثمّ أرسلني فقال : اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ فقرأته لمّا جعلني قارئا ، ولو شاء اللّه أن لا أقرأه ما كنت قادرا على قراءته عليكم » . ( 4 : 23 ) جلال الحنفيّ البغداديّ : وفي هذا النّصّ توكيد على أنّ القرآن ليس من عند النّبيّ ، ولا هو من كلامه وصناعته ، واستشهدهم وهم أهل بلده في أنّه لبث فيهم عمرا من قبله ولم يكن قد صدر منه كلام مثل ذلك ، ليطالبوه بتعبير تلقائيّ ، أو تبديل ليعمد إلى استرضائهم بالموافقة على طلباتهم . وإنّما هو مرسل من ربّه بالقرآن الّذي لا يملك أحد أن يتصرّف فيه أو يقترح فيه ، من تغيير وتبديل . إنّ الرّسول في الجواب الّذي أمر أن يجيب به القوم لجأ إلى ما هو قاعدة أصوليّة ثابتة ، هي أنّه لا حوار في أمر القرآن ألبتّة من جهة تغيير أو تبديل ، أو جري وراء أهواء قوم لا يرعوون ولا يريدون أن يرعووا . إنّ مثل هذه المنازلات الكلاميّة بين صاحب الرّسالة وبين قومه ليحتاج هضمها إلى أعصاب حديديّة بل إلى